مجد الدين ابن الأثير

110

المختار من مناقب الأخيار

مكانهما . قال : عزمت عليك لتخبرنّي ما قصتهما ؟ قال : بعثت إليّ أمّ كلثوم فأرسلت بهما إليها . قال : أمرتك أن يقسم بين المسلمين . ثم بعث إلى أمّ كلثوم أن ردّي الزّقّين ، فأتي بهما مع ما نقص منهما ، فبعث إلى التجار ، قوّموهما مملوءين وناقصين فوجدوا فيهما نقصان ثلاثة دراهم وشيء ، فأرسل إليها أن أرسلي إلينا بالدراهم . ثم أمر بالزّقاق فقسمت بين المسلمين « 1 » . وقال أبو عمرو بن العلاء عن أبيه قال : خطب علي رضي اللّه عنه فقال : أيها الناس ، والذي لا إله إلا هو ما رزأت من مالكم قليلا ولا كثيرا إلا هذه . وأخرج قارورة من كمّ قميصه فيها طيب فقال : أهداها إليّ دهقان « 2 » . زاد في رواية : ثم أتى بيت المال فقال : خذه . وقال عبد اللّه بن زرير « 3 » : دخلت على عليّ رضي اللّه عنه يوم الأضحى ، فقرّب إلينا خزيرة « 4 » ، فقلت : أصلحك اللّه ، لو قرّبت إلينا من هذا البطّ ، فإنّ اللّه قد أكثر الخير . فقال : يا بن زرير ! إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يحلّ للخليفة من مال اللّه إلا قصعتان : قصعة يأكلها هو وأهله ، وقصعة يضعها بين يدي الناس » « 5 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 59 ، 60 ) . ( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية 1 / 81 ، وانظر الاستيعاب ص 113 . ( 3 ) في ( أ ، ل ) : « زبير » تصحيف ، والمثبت من تاريخ ابن عساكر ( المختصر ) وترجمته في تهذيب الكمال 14 / 517 ومصادره . ( 4 ) في ( أ ) : « خريزة » وفي ( ل ) : « خريرة » وفي مختصر ابن عساكر « حريرة » وكله تصحيف ، والمثبت من الرياض النضرة ؛ والخزيرة : لحم يقطّع صغارا ويصبّ عليه ماء كثير ، فإذا نضج ذرّ عليه الدقيق ، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة . وقيل : إذا كان من دقيق فهي حريرة ، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة . النهاية ( خزر ) . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر ( المختصر 18 / 60 )